أضحى ما يسمى بالإرهاب ظاهرة مألوفة تلقي بظلالها القاتمة على جل نقاط التجمع السكاني في العالم، طبعا مع اختلاف ألوانه و تعدد الأفكار و الجهات التي تحركه. لكن أحدا لا يشك في أن الإرهاب الإسلامي كان أوسعها انتشارا و أكثرها قدرة على إحداث الأضرار. لكن إذا فهمنا و ليس تفهمنا استهداف هذه الظاهرة للدول الغربية بدعوى أنها استباحت أرضا إسلامية بغزو أو بدعم لذلك الغزو فإننا سنصاب بالحيرة أمام حلول هذه الظاهرة داخل البلدان الإسلامية و ضد المسلمين، لأنه حين ذلك يكون الفكر الذي تستمد منه هذه الظاهرة روحها قد ناقض نفسه. ماذا إذن إذا وجدت هذه الظاهرة بالمغرب و بقوة غير مسبوقة؟
لقد توالت أحداث العنف في المغرب في الفترة الأخيرة و إذا شئنا الدقة، في الفترة التي حكم فيها الملك الشاب الذي عزم منذ آل الأمر إليه على مخاصمة ارث أبيه، خاصة ما عرف بسنوات الرصاص وذلك بإنصاف الضحايا و مصالحتهم مع ماضيهم حتى تشرق شمس غد جديد على مغرب الألفية الثالثة. هذا ناهيك عن إقامة الاوراش الكبرى التي ستتكفل بتنمية أبنائه و بالرفع من مردود يتهم، فيستعيد بذلك المغرب شيئا من ماضيه الذي اغتصبته سنوات الاستعمار فبل أن يطلق عليه ذئاب الاستقلال رصاصة الرحمة. نحن إذن أمام مشكل معقد و أوراق اختلط فيها الحابل بالنابل و لا سبيل إلى ترتيبها سوى بالبحث عن جذور المشكل الضاربة في الأعماق.
لكننا سنخطئ إذا ما فكرنا أن الحرية و هي أهم إصلاح قام به الملك الشاب – إطلاقه للكثير من الحريات العامة التي كانت مصادرة في عهد أبيه – كانت السبب وراء شن تلك الهجمات البربرية. لن نذر الرماد على أعيننا و نعود إلى سابق عهدنا و ذلك بفرض الوصاية على حرياتنا. الحرية حق طبيعي اكتسبه المغاربة عبر صراع طويل و لا يزال مشوارهم حتى يكتمل وعيهم بقيمتها طويل الأمد إذ أنها لن تكون إلا أساس كل تقدم سليم.
ماذا كانت ماهية النداء الذي ألهم أولئك الفتية ودفعهم إلى نسف أجسادهم آخذين معهم ما استطاعوا من عناصر الحياة؟ كيف تم استقطابهم و استمالتهم؟ بماذا وعدوا لقاء ذلك؟ إنها الجنة! لكن هل أغلقت كل السبل المؤدية إلى جنة الخلد و التي تظهر جلية صلبة الموطئ لكل من نشأ في شروط اجتماعية مقبولة؟ أين غابة ملكة التمييز؟ إنها حياتهم المعطلة، انه السواد المحيط بهم جراء الجوع و العراء إضافة إلى الأمية التي تجعل من هذين العاملين أقسى و أمر، إذ أن أبطال هذه الأحداث خرجوا من أفقر أحياء الدار البيضاء، العاصمة التي تجتمع فيها أعلى مستويات الغنى و ما دون المعقول من أشكال الاحتياج، انه غياب العدالة الاجتماعية الذي جعل هؤلاء الشباب يهربون إلى الوراء، إلى صفحات نائية من التاريخ حيث اخذوا يستحضرون حياة سلف تبدو اليوم كضرب من قصص الخيال، حين كان عمر ابن الخطاب يخشى أن ينام الليل فتضيع نفسه بقدر ما كان يخشى نوم النهار حتى لا تضيع رعيته، شكل من أشكال الخدر يتعاطونه كل يوم حيث تفيض أعينهم بالدمع و ترق بذلك قلوبهم و تغشى بصائرهم فيغدون لقمة سائغة في فم تجار الموت.
ليس من الحكمة في شيء إذن أن نفصل بين ظاهرة العنف الحديثة هذه و بين نسبة الجريمة المرتفعة أصلا و المتزايدة يوما بعد يوم. حتى أن احتساب حالات عنف ليست بالقليلة بين صفوف رجال الأمن ينبئ بخطر شديد. المغرب شعب ذو أخلاق أصيلة لكن عندما غابة الأخلاق عن الأقلية التي تحكمنا و التي تملك 80 في المائة من ثروات البلاد، دخل المغاربة في شدة احتاجوا فيها إلى صبر أيوب و لم يقوى ساكنو الصفيح على التحمل إذ حتى التعليم الذي كان يمكن أن يروضهم و يعودهم على الاستكانة و الخنوع حرموا منه فثاروا على طريقتهم.
كيف للحقد أن لا يملئ قلوبهم و قد ضاقت السبل حتى بالدولة– التي كانت تحل مشاكل المواطنين من تعليم و بطالة و نمو للاقتصاد عن طريق مخططات – و لم تجد لها من مخرج إلا بتفويت مؤسساتها الكبرى إلى خواص أملا أن تنعكس المنافسة بينهم إيجابا على السكان. إلا أن هذا لم يزد الخواص إلا ربحا و جشعا في الآن نفسه إذ يطمعون في الاستفادة من التخفيف عنهم من ضريبة الربح كما لم يزد المواطنين إلا فقرا و احتياجا حيث أنهم و إن وجدوا فرصا للعمل فان الأجور ضعيفة في مقابل الأسعار التي أضحت ملتهبة.
قد يذكر التاريخ هؤلاء الفتية الذين قدموا حياتهم قربانا أملا في أن ترفع عن ذويهم لعنة الحرمان كما سيذكر التاريخ حتما مصاصي الدماء و أغنياء الحرب الذين قوضوا النظام الاقتصادي الذي يضع شروط التقدم كما يعد برفاهية الفرد داخل المجتمع و جعلوه لا يستجيب إلا لمصالحهم التي لا تقف عند حد. لكن التاريخ سيشمئز من ذكر الوسطاء السياسيين و اعني بذلك الأحزاب السياسة التي تقاعست عن الاضطلاع بالدور المرجو منها فتحولت إلى طبقة اختلطت الأولويات لديها، طبقة شغلت نفسها بالتسابق نحو حماية مصالحها و تدعيم نفوذها مخيبة أمل الجماهير التي فضلت مواجهة ذلك بعدم الاكتراث و فقدان الأمل و هو ما ينبئ بتدهور الوضع. فنظرة إلى ميسرة.
لقد توالت أحداث العنف في المغرب في الفترة الأخيرة و إذا شئنا الدقة، في الفترة التي حكم فيها الملك الشاب الذي عزم منذ آل الأمر إليه على مخاصمة ارث أبيه، خاصة ما عرف بسنوات الرصاص وذلك بإنصاف الضحايا و مصالحتهم مع ماضيهم حتى تشرق شمس غد جديد على مغرب الألفية الثالثة. هذا ناهيك عن إقامة الاوراش الكبرى التي ستتكفل بتنمية أبنائه و بالرفع من مردود يتهم، فيستعيد بذلك المغرب شيئا من ماضيه الذي اغتصبته سنوات الاستعمار فبل أن يطلق عليه ذئاب الاستقلال رصاصة الرحمة. نحن إذن أمام مشكل معقد و أوراق اختلط فيها الحابل بالنابل و لا سبيل إلى ترتيبها سوى بالبحث عن جذور المشكل الضاربة في الأعماق.
لكننا سنخطئ إذا ما فكرنا أن الحرية و هي أهم إصلاح قام به الملك الشاب – إطلاقه للكثير من الحريات العامة التي كانت مصادرة في عهد أبيه – كانت السبب وراء شن تلك الهجمات البربرية. لن نذر الرماد على أعيننا و نعود إلى سابق عهدنا و ذلك بفرض الوصاية على حرياتنا. الحرية حق طبيعي اكتسبه المغاربة عبر صراع طويل و لا يزال مشوارهم حتى يكتمل وعيهم بقيمتها طويل الأمد إذ أنها لن تكون إلا أساس كل تقدم سليم.
ماذا كانت ماهية النداء الذي ألهم أولئك الفتية ودفعهم إلى نسف أجسادهم آخذين معهم ما استطاعوا من عناصر الحياة؟ كيف تم استقطابهم و استمالتهم؟ بماذا وعدوا لقاء ذلك؟ إنها الجنة! لكن هل أغلقت كل السبل المؤدية إلى جنة الخلد و التي تظهر جلية صلبة الموطئ لكل من نشأ في شروط اجتماعية مقبولة؟ أين غابة ملكة التمييز؟ إنها حياتهم المعطلة، انه السواد المحيط بهم جراء الجوع و العراء إضافة إلى الأمية التي تجعل من هذين العاملين أقسى و أمر، إذ أن أبطال هذه الأحداث خرجوا من أفقر أحياء الدار البيضاء، العاصمة التي تجتمع فيها أعلى مستويات الغنى و ما دون المعقول من أشكال الاحتياج، انه غياب العدالة الاجتماعية الذي جعل هؤلاء الشباب يهربون إلى الوراء، إلى صفحات نائية من التاريخ حيث اخذوا يستحضرون حياة سلف تبدو اليوم كضرب من قصص الخيال، حين كان عمر ابن الخطاب يخشى أن ينام الليل فتضيع نفسه بقدر ما كان يخشى نوم النهار حتى لا تضيع رعيته، شكل من أشكال الخدر يتعاطونه كل يوم حيث تفيض أعينهم بالدمع و ترق بذلك قلوبهم و تغشى بصائرهم فيغدون لقمة سائغة في فم تجار الموت.
ليس من الحكمة في شيء إذن أن نفصل بين ظاهرة العنف الحديثة هذه و بين نسبة الجريمة المرتفعة أصلا و المتزايدة يوما بعد يوم. حتى أن احتساب حالات عنف ليست بالقليلة بين صفوف رجال الأمن ينبئ بخطر شديد. المغرب شعب ذو أخلاق أصيلة لكن عندما غابة الأخلاق عن الأقلية التي تحكمنا و التي تملك 80 في المائة من ثروات البلاد، دخل المغاربة في شدة احتاجوا فيها إلى صبر أيوب و لم يقوى ساكنو الصفيح على التحمل إذ حتى التعليم الذي كان يمكن أن يروضهم و يعودهم على الاستكانة و الخنوع حرموا منه فثاروا على طريقتهم.
كيف للحقد أن لا يملئ قلوبهم و قد ضاقت السبل حتى بالدولة– التي كانت تحل مشاكل المواطنين من تعليم و بطالة و نمو للاقتصاد عن طريق مخططات – و لم تجد لها من مخرج إلا بتفويت مؤسساتها الكبرى إلى خواص أملا أن تنعكس المنافسة بينهم إيجابا على السكان. إلا أن هذا لم يزد الخواص إلا ربحا و جشعا في الآن نفسه إذ يطمعون في الاستفادة من التخفيف عنهم من ضريبة الربح كما لم يزد المواطنين إلا فقرا و احتياجا حيث أنهم و إن وجدوا فرصا للعمل فان الأجور ضعيفة في مقابل الأسعار التي أضحت ملتهبة.
قد يذكر التاريخ هؤلاء الفتية الذين قدموا حياتهم قربانا أملا في أن ترفع عن ذويهم لعنة الحرمان كما سيذكر التاريخ حتما مصاصي الدماء و أغنياء الحرب الذين قوضوا النظام الاقتصادي الذي يضع شروط التقدم كما يعد برفاهية الفرد داخل المجتمع و جعلوه لا يستجيب إلا لمصالحهم التي لا تقف عند حد. لكن التاريخ سيشمئز من ذكر الوسطاء السياسيين و اعني بذلك الأحزاب السياسة التي تقاعست عن الاضطلاع بالدور المرجو منها فتحولت إلى طبقة اختلطت الأولويات لديها، طبقة شغلت نفسها بالتسابق نحو حماية مصالحها و تدعيم نفوذها مخيبة أمل الجماهير التي فضلت مواجهة ذلك بعدم الاكتراث و فقدان الأمل و هو ما ينبئ بتدهور الوضع. فنظرة إلى ميسرة.